الشوكاني
178
نيل الأوطار
لها قد ينال ذلك كله بطاعة الله وطاعة رسوله فيها ، وكل ثواب موعود على عمل بر كان في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم فإنه باق غير منقطع . قوله : حتى يقولوا لا إله إلا الله الخ ، المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون : لا إله إلا الله ويقاتلون ولا يرفع عنهم السيف . قوله : لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة قال النووي : ضبطناه بوجهين : فرق وفرق بتشديد الراء وتخفيفها ومعناه من أطاع في الصلاة وجحد في الزكاة أو منعها . قوله : عناقا بفتح العين بعدها نون وهو الأنثى من أولاد المعز . وفي الرواية الأخرى : عقالا وقد اختلف في تفسيره فذهب جماعة إلى أن المراد بالعقال زكاة عام . قال النووي : وهو معروف في اللغة كذلك ، وهذا قول الكسائي والنضر بن شميل وأبي عبيد والمبرد وغيرهم من أهل اللغة ، وهو قول جماعة من الفقهاء ، قال : والعقال الذي هو الحبل الذي يعقل به البعير ، لا يجب دفعه في الزكاة فلا يجوز القتال عليه ، فلا يصح حمل الحديث على هذا . وذهب كثير من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير ، وهذا القول محكي عن مالك وابن أبي ذئب وغيرهما ، وهو اختيار صاحب التحرير وجماعة من حذاق المتأخرين . قال صاحب التحرير : قول من قال : المراد صدقة عام تعسف وذهاب عن طريقة العرب ، لأن الكلام خرج مخرج التضييق والتشديد والمبالغة ، فيقتضي قلة ما علق به العقال وحقارته ، وإذا حمل على صدقة العام لم يحصل هذا المعنى ، قال النووي : وهذا الذي اختاره هو الصحيح الذي لا ينبغي غيره ، وكذلك أقول أنا ، ثم اختلفوا في المراد بقوله : منعوني عقالا فقيل قدر قيمته كما في زكاة الذهب والفضة والمعشرات والمعدن والركاز والفطرة والمواشي في بعض أحوالها ، وهو حيث يجوز دفع القيمة . وقيل : زكاة عقال إذا كان من عروض التجارة ، وقيل : المراد المبالغة ولا يمكن تصويره ويرده ما تقدم . وقيل : إنه العقال الذي يؤخذ مع الفريضة ، لأن على صاحبها تسليمها برباطها . ( واعلم ) أنها قد وردت أحاديث صحيحة قاضية بأن مانع الزكاة يقاتل حتى يعطيها ، ولعلها لم تبلغ الصديق ولا الفاروق ، ولو بلغتهما لما خالف عمر ، ولا احتج أبو بكر بتلك الحجة التي هي القياس . فمنها ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم إلا بحق